الشيخ محمد اليعقوبي
66
فقه المشاركة في السلطة
الوجه الرابع للاستدلال على الحرمة الذاتية : الوجه الرابع : إن المورد مجرى لأصالة الحرمة أو قاعدة الحرمة ، بتقريب أن الولاية للجائر لا تنفك عن الظلم والمعصية كما يظهر من عدة روايات منها صحيحة داوود بن زربي الآتية « 1 » الصريحة في استحالة الانفكاك حيث جعل تناول النجوم أيسر من تجنب المعصية في ولاية الجائر ، وكذا غيرها من الروايات التي تجعل الولاية منافية لسلامة الدين ، وعليها بنى الشيخ الأنصاري اعترافه بعدم الانفكاك ( صفحة 41 ) فيكون الأصل في هذه المسألة الحرمة وأن الوظيفة العملية هي الاجتناب . إن قلتَ : إن الأصل العملي الجاري هي البراءة وهي تقتضي الجواز الذاتي وأن الحرمة عرضية أي فيما إذا ارتكب في ولايته ما يخالف الشرع . قلتُ : إن الأصل العملي البدوي الذي تقتضيه القواعد في المقام وإن كان يقتضي البراءة من الحرمة الذاتية عند الشك فيها ، إلا أنه بنكتة الملازمة الآنفة وعدم الانفكاك عن الوقوع في المعصية يصبح لا موضوع للبراءة ولا يمكن الرجوع إليها لتحديد الوظيفة العملية - وهو المقصود من إجراء الأصل العملي - عند الشك في التكليف ، فكأن الأصل الذي يرجع إليه في تحديد الوظيفة العملية ينقلب من أصالة البراءة إلى أصالة الحرمة لهذه النكتة ، ويمكن تسميتها بقاعدة الحرمة .
--> ( 1 ) ( ) في ص 77 .